الشيخ الصدوق
548
علل الشرائع
محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أحدهما في قول لوط ( انكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) فقال : ان إبليس أتاهم في صورة حسنة ، فيه تأنيث عليه ثياب حسنة فجاء إلى شبان منهم فأمرهم أن يعقوا به ولو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه ، ولكن طلب إليهم أن يقعوا به ، فقلما وقعوا به التذوه ، ثم ذهب عنهم وتركهم ، فأحال بعضم على بعض . 4 - حدثنا محمد بن موسى بن عمران المتوكل رحمه الله قال : حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعوذ من البخل ، فقال : نعم يا أبا محمد في كل صباح ومساء ونحن نتعوذ بالله من البخل يقول الله ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) وسأخبرك عن عاقبة البخل ان قوم لوط كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم ، فقلت : وما أعقبهم ؟ فقال : ان قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام ومصر ، فكانت السيارة تنزل بهم فيضيفونهم ، فلما كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا بخلا ولؤما فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك ، وإنما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل النازل عنهم ، فشاع أمرهم في القرية وحذرهم النازلة ، فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم من غير شهوة لهم إلى ذلك ، حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ويعطونهم عليه الجعل ، ثم قال : فأداء أدأى من البخل ولا أضر عاقبة ولا أفحش عند الله تعالى ، قال أبو بصير : فقلت له جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون ؟ فقال : نعم ، إلا أهل بيت منهم من المسلمين ، أما تسمع لقوله تعالى ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) ثم قال أبو جعفر عليه السلام : ان لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة